العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
سامت إليه الصفوف قال عمار : أقدم يا أعور لا خير في أعور لا يأتي الفزع . فجعل عمرو بن العاص يقول : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم . فاقتتلوا قتالا شديدا . وجعل عمار يقول : صبرا عباد الله الجنة في ظلال البيض . قال : وكانت علامة أهل العراق بصفين الصوف الأبيض قد جعلوه في رؤوسهم وعلى أكتافهم وشعارهم يا الله يا أحد يا صمد يا رحيم . وكانت علامة أهل الشام خرقا بيضا قد جعلوها على رؤوسهم وأكتافهم وكان شعارهم نحن عباد الله حقا يا لثارات عثمان . قال : فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد فما تحاجزنا حتى حجز بينا سواد الليل وما يرى رجلا منا ولا منهم موليا فلما أصبحوا وذلك اليوم الثلاثاء خرج الناس إلى مصافهم فقال أبو نوح : فكنت في خيل علي عليه السلام فإذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من يدلني على الحميري أبي نوح ؟ قال : قلت : فقد وجدته فمن أنت ؟ قال : أنا ذو الكلاع سر إلي فقال أبو نوح : معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة قال ذو الكلاع : سر فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك فإنما أريد بذلك أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه . فسارا حتى التقيا فقال ذو الكلاع : إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثنا عمرو بن العاص في إمارة عمر بن الخطاب . قال أبو نوح : وما هو ؟ قال : حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر قال أبو نوح : لعمرو الله إنه لفينا . قال : أجاد هو على قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة لهو أشد على قتالكم مني . فقال ذو الكلاع : هل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشام فأنا لك جار منهم حتى تلقى عمرو بن العاص فتخبره عن عمار وجده في قتالنا لعله